الذهبي

19

سير أعلام النبلاء

عبد الملك الهاشمي العباسي ، عم المنصور ، أحد الابطال المذكورين . هو الذي افتتح مصر وانتب لحرب مروان الحمار ( 1 ) ، فجهز جيشا في طلبه فأدركوه ببوصير ، قرية من أعمال مصر ، فبيتوه ، فقاتل المسكين حتى قتل . وولي صالح نيابة دمشق وله عدة أولاد كبراء . حدث عن : أبيه . روى عنه : ابناه إسماعيل وعبد الملك ، وقد عمل المصاف ( 2 ) مع الروم بدابق ، وعليهم الصاغية قسطنطين بن أليون ، وكانوا مئة الف ، فهزمهم صالح ، وقتل وأسر ، وسبى ، وأنشأ مدينة أذنة ( 3 ) من الثغور . وولي الشام بعده ابنه الفضل . توفي سنة إحدى وخمسين أو اثنتين وخمسين وله نحو من ستين سنة .

--> ( 1 ) هو مروان بن محمد بن مروان بن الحكم الأموي ، أبو عبد الملك ، ويعرف بالجعدي ، وبالحمار ، آخر خلفاء بني أمية في الشام ، له حروب وفتوحات كثيرة ، استوى على عرش بني مروان سنة ( 127 ه‍ ) ، وفي أيامه قويت الدعوة العباسية ، وقد فر من المعركة التي جرت بين جيشه وجيش قحطبة بن شبيب الطائي بالزاب بين الموصل وإربل ، والتي انهزم فيها جيشه ، وقد استدرك مروان هذا ببوصير من أعمال مصر فقتل فيها سنة ( 132 ه‍ ) . ويقال له : " الحمار " أو " حمار الجزيرة " لجرأته في الحروب . وأما شهرته بالجعدي . فنسبة إلى مؤدبه الجعد بن درهم . انظر : الكامل لابن الأثير 5 / 424 - 429 وتاريخ الاسلام : 5 / 32 ، أخبار سنة ( 127 ) وما بعدها ، والبداية والنهاية : 10 / 22 - 25 وما بعدها ، و : 11 / 42 - 48 ، وتاريخ الخلفاء : 254 - 255 ، وشذرات الذهب : 1 / 153 . ( 2 ) المصاف ، بالفتح وتشديد الفاء : جمع مصف ، وهو موضع الحرب الذي يكون فيه الصفوف . ( 3 ) أذنة ، بوزن حسنة : بلد من الثغور قرب المصيصة مشهور ، خرج منه جماعة من أهل العلم ، وسكنه آخرون . قال أحمد بن يحيى بن جابر : بنيت أذنة سنة إحدى أو اثنتين وأربعين ومئة ، وجنود خراسان معسكرون عليها بأمر صالح بن علي بن عبد الله بن عباس ، ثم بنى الرشيد القصر الذي عند أذنة قريب من جسرها على سيحان في حياة أبيه المهدي سنة ( 165 ه‍ ) ، فلما كانت سنة ( 193 ه‍ ) بنى أبو سليم فرج الخادم أذنة وأحكم بناءها وحصنها ، وندب إليها رجالا من أهل خراسان وذلك بأمر محمد الأمين بن الرشيد . ( انظر معجم البلدان ) .